شكيب أرسلان

265

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

من هؤلاء اسمها السيسيتان Cessetains وقد بقيت لهم مسكوكات ، وهم الذين بنوا أسوار المدينة سنة 267 قبل المسيح . ولما وقعت الحرب بين القرطاجنيين جاء القواد الرومانيون سيبيون ورفاقه ، فاستولوا على طركونة ، وبنوا فيها مرسى بحزيا ، وأسوارا منيعة ، وصارت من أعظم مستعمرات الرومان في أسبانية ، وكان ذلك من بعد سنة 218 قبل المسيح ، ثم إنه في سنة 26 جاء أغسطس قيصر وسكن بطركونة ، وبنى فيها هيكلا عظيما ، ومباني فخمة « 1 » ، وتتابع ولاة الرومان عليها ، وتنافسوا في الاعتناء بها ، ولا تزال آثارهم تشهد بعظمتها لذلك العهد ، وكان استيلاء القوط عليها سنة 475 للمسيح ، وكان استيلاء العرب سنة 713 . ولما استرجع النصارى هذه البلدة أعادوا إليها مركز الأسقفية ، وذلك سنة 1118 ، إلا أن أهميتها التجارية لم ترجع إليها ، بل تحولت التجارة إلى برشلونة من جهة الشمال ، وإلى بلنسية العربية من جهة الجنوب وأما مرسى طركونة في زمن العرب فليس هو مرساها الحالي ، بل كان في أسفل حارة البحر من طركونة الحديثة . ثم إن الكتلان بنوا ميناء آخر في أواخر القرن

--> ( 1 ) ان جميع مدن أسبانية لم تحفظ من أبنيتها القديمة ما حفظته طركونة والناس يقولون إنه لا يقدر على بناء هذه الأبنية المتناهية في الضخامة سوى الجن فقد يبلغ ثخن الجدار خمسة أو ستة أمتار وإن كثيرا من الحجارة يلغ من الطول أربعة أمتار في عرض مترين ففي طركونة يتذكر الانسان قلعة بعلبك وأهرام الجيزة وقد اعتنى الرومان بتمكين أبنية طركونة إلى هذا الحد ليجعلوها حصنا في غاية المنعة أمام القرطاجنيين وقد استكمل أغسطس قيصر في طركونة جميع ما يلزم من المباني والمعاهد اللازمة لعاصمة كبيرة فكان فيها القصور والهياكل والحمامات وملاعب الخيل وملاهي التمثيل والأندية الاجتماعية . وأما في عهد النصرانية فليس فيها شئ يذكر سوى الكنيسة الجامعة التي فيها قبر جاك الأول الأراغونى الذي فتح بلنسية وهذا القبر قد تقدم كونه نسف في فتنة 1835 كما أنه تهدم أبنية كثيرة في طركونة عندما حاصرها الفرنسيس سنة 1811